عبد الجبار الرفاعي

16

معجم المطبوعات العربية في إيران

وكان أول مصنع للورق انشيء في مصر حوالي عام 900 م ، وفي مراكش حوالي عام 1100 م ، فيما كان أول مصنع للورق يؤسس في الأندلس في عام 1150 م في مدينة شاطبة ، ومنها انتقلت صناعته إلى مدينة طليطلة منذ القرن الثاني عشر الميلادي « 1 » . وقد انتشر استخدام الورق بشكل واسع وازدهرت صناعته في البلاد الاسلامية ، حتى كان يوجد في المغرب العربي فقط مثلا عام 1200 م أربعمائة معمل لصناعة الورق ، وكان لازدهار حركة التأليف والابداع والترجمة ، وكثرة المدارس ودور العلم ، وازدياد عدد طلاب المعارف ، الأثر الأساسي في ازدهار صناعة الورق ، وزيادة استهلاكه ، حتى أصبح الورق من أكثر السلع وفرة في العالم الاسلامي ، فمثلا كانت مصر ( تنتج الورق لنفسها ، وكثر انتاجه لدرجة أن الباعة في القاهرة كانوا يلفون به الخضر والتوابل ) « 2 » . هذا في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تغرق في بحور من الظلمات والانحطاط الفكري ، حتى أنه ( لم يزد ما قد يكون رآه بعض الأوروبيين حينئذ من الورق على قطعة صغيرة متعفّنة ، أحضرها معه أحد التجار من الشرق على سبيل الطرافة . . . ولم يلق الورق رواجا في أوروبا ، لقلة عدد من يعرفون الكتابة ) « 3 » . ولم تظهر صناعة الورق في أوروبا « 4 » ، حتى أواخر القرن الثالث عشر الميلادي ، فقد أنشئت أول طاحونة للورق في إيطاليا عام 1276 م « 5 » ، وأقيم أول مصنع للورق في مدينة تروا ( troyes ) شرقي فرنسا عام 1350 م « 6 » ، ثم نمت صناعة الورق فيما بعد في أوروبا ،

--> ( 1 ) الصوفي ، د . عبد اللطيف . مصدر سابق . ص 44 - 45 . ( 2 ) عواد ، كوركيس . « الورق أو الكاغد : صناعته في العصور الاسلامية » . مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق مج 13 : ص 457 . ( 3 ) ن . م ، ص 457 . ( 4 ) الأندلس خارج من أوروبا النصرانية آنذاك ، لأنه كان جزءا من دار الاسلام . ( 5 ) دال ، سفند . تاريخ الكتاب من أقدم العصور إلى الوقت الحاضر . ترجمة : محمد صلاح الدين حلمي . القاهرة : 1958 م ، ص 80 . ( 6 ) الصوفي ، د . عبد اللطيف . مصدر سابق . ص 46 .